الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

فتاوى الديون

195

على أن يستوفي كل واحد من الدائنين حقه من المدين الآخر غير المدين الذي دانه هو، وحرم ذلك من أجل عدم التقابض والله أعلم.

ما حكم توثيق دين القرض بالكتابة والشهادة؟ وما تفسيركم لقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) [البقرة: 282]، إذ يرى بعض الفقهاء أن الأمر بهما في الآية إرشاد إلى الأوثق والأحوط ولا يراد به الوجوب؟

العلماء على أن هذا الأمر أمر إرشاد، هذا الذي ذهب إليه جمهور الأكثرون، وذهب ابن حزم الظاهري - وأظنه رأي الظاهري جميعاً ـ إلى أن الأمر للوجوب وأنه لا بد من تسجيل الدين وتوثيقه، والجمهور استدلوا بقوله الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، ومعنى ذلك أن أمن بعض الناس من بعض بأن يقضي دينه أمر مشروع وجائز، وعلى من كان مأموناً أن يحرص على قضاء ما عليه من الدين، وأن يؤدي الأمانة التي أؤتمن إياها حتى يتخلص من تبعاتها، وفي هذه الحالة لا يلزم أن تكون هنالك كتابة إن كانت هنالك ثقة وطمأنينة، كذا فهم ابن عباس له وأخذ بذلك جمهور أهل العلم والله أعلم.

في بعض مكاتب تأجير السيارات أو في بعض الوكالات إذا تأخر بعض العملاء عن تسديد ما عليهم يضطرون لرفع القضية إلى القضاء، وهذا قد يضطرهم إلى دفع مبالغ إلى مندوب الشركة الذي يتابع القضية أو إلى توكيل محام في بعضا لأحيان، وهذا يستلزم دفع مبالغ لهؤلاء، فهل يجوز شرعاً أن يلزم الشخص المتأخر مبالغ هؤلاء الأشخاص ونحوهم؟ الأصل أنه عليه الدين الذي عليه فحسب، ولكن إن كان تمادى وامتنع من وفاء هذا الدين فسبب خسارة على الطرف الآخر بسبب تماديه مع

قدرته