الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١فتاوى الديون
201
والضرورة تعد فقراً، وهب هذا غنياً في بلده، ولكن لا يتوصل إلى ما عنده
من الثروة لينتفع بها في هذه الحالة فإن دفع ما هم محتاجون إليه أمر مشروع وضروري، ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى قال في معرض ذكر أعمال البر: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: 177]، ثم قال: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَاتَى الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 177]، ومعنى ذلك أن إيتاء المال هؤلاء يجب أن يكون من غير أن يقرضوا،
177]،
إذ هؤلاء في حاجة، نعم من كان يجد ثروة في بلده وهو في حال احتياج لا لمطعمه، وإنما لأمور أخرى في سفره، فإنه لا مانع من أن يقترض من الناس ويسدد القرض بعد ذلك عندما يتمكن منه، وذلك عندما يعود إلى أهله أو يتمكن من استيراد بعض ثروته لسداد هذا القرض الذي عليه والله
تعالى أعلم.
فضيلة الشيخ، إنني حالياً أسكن عند والدي في منزله الخاص به، حيث إن نصف البيت قائم بالطين والنصف الآخر بالأسمنت، وقد قمت بهدم الجزء المبني بالطين وغيرته بالأسمنت بمبلغ قدره ثلاثة آلاف وستمائة ريال عماني، وسؤالي هنا: هل لي الحق بأن أطالب والدي بصك شرعي يثبت حقي على العمل الذي قمت به فقط، حيث إن والدي يوجد لديه أبناء ذكور وإناث الذكور يعملون والإناث متزوجات؟
إن كنت قمت بذلك تبرعاً فهو غير جائز، لأن من تبرع بشيء فليس له أن يطالب به، ولو كان المتبرع له هو غير الوالد، فكيف إن كان الوالد؟ وإن كنت لم تتبرع له، ولكن كان ذلك بطريقة القرض أو الاتفاق على أن تبني البيت ويحتمل هو الخسارة فذلك جائز، وتركه أفضل تقديراً لمقام الأبوة
والله أعلم.