الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩فتاوى الشركات
239
العين أو الوصف أو المقدار، كالتمر في الظرف بدون نقش، وما كان في داخل الأرض من الثمار كالجزر … إلخ، وعليه فإنه لا يحل بيع وشراء الأسهم إلَّا بعد معرفة مقدار رؤوس أموالها، وإحراز ما حققته من أرباح، والتمييز ما بين الأموال الناضة - أي النقدية - وبين عروض التجارة التي تتعرض لارتفاع السعر وانخفاضه، وتقدير كل من ذلك بقدره، ثم بجانب ذلك لَا بُدَّ من أن يكون بيع الأموال النقدية يداً بيد ومثلاً بمثل، كما نص عليه الحديث الشريف، وذلك قوله لال «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والزبيب بالزبيب والملح بالملح، يداً بيد مثلاً بمثل، فمن زاد أو استزاد فقد أربى» (1)، على أن تكون الشركة ذات الأسهم المتداولة متقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية، بحيث تجتنب الربا والغش والغرر، وجميع المعاملات المحجورة، ولا تتجر إلا في أعيان مباحة، هذا ما ظهر لي والله أعلم.
ما قولكم في التعامل بأسهم لسوق الأوراق المالية؟ ولقد سمعت سؤالاً عن هذا الموضوع ولم أفهم الإجابة من لدنكم، فأرجو التوضيح؟ وهل هنالك ما يدل على أن سوق الأوراق المالية من مساوئ الربا، علماً بأنه يعتبر من نوع المضاربة المالية، أي أن المشتري لا يعلم بالربح
ولا بالخسارة؟
أولاً: هذا المشتري ما الذي يشتريه. إذ يدخل الإنسان السوق ويتجر بيعاً وشراء فلا يعرف ما الذي اشتراه وما الذي باعه وبلغني أن أحداً من الناس دخل السوق، وفي ظرف مدة يسيرة استفاد نصف مليون، بأي طريق؟ ما الذي يبيعه؟ وما الذي يشتريه؟ مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيوع الغرر، فبيوع الغرر بيوع
(1) تقدم تخريجه.