الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥

فتاوى الشركات

255

بين

قال العلامة المحشي الله تعالى: قوله إلا أن يكون أمراً عاماً إلخ. إما فرق الأمر العام والخاص، لأنه في الخاص قصده الظالم بذلك وأراد ضرره وحده، بخلاف العام فإنه بمنزلة المصيبة التي جاءت من قبل الله كالهدم مثلاً، فلذلك كان له الرجوع والله أعلم.

وقد نقل هذا قطب الأئمة في شرحه على «النيل» وأقره.

وقال العلامة الخرقي من الحنابلة ـ في مختصره ـ: فإن جاء أمر غالب يحجز المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد لزمه من الأجر بمقدار مدة

انتفاعه.

من

قال شارحه العلامة ابن قدامة الحنبلي في «المغني»: وجُملته أن استأجر عيناً مدة فحيل بينه وبين الانتفاع بها لم يخل من أقسام ثلاثة، أحدها: أن تتلف قبل قبضها فإن الإجارة تنفسخ بغير خلاف نعلمه، لأن المعقود عليه تلف قبل قبضه، فأشبه ما لو تلف الطعام المبيع قبل قبضه، الثاني: أن تتلف عقيب قبضها فإن الإجارة تنفسخ أيضاً وسقط الأجر في قول عامة الفقهاء، إلا أبا ثور حكي عنه أنه قال يستقر الأجر، لأن المعقود عليه لما أتلف بعد قبضه أشبه المبيع، وهذا غلط لأن المعقود عليه المنافع و قبضها باستيفائها أو التمكن من استيفائها ولم يحصل ذلك فأشبه تلفها قبل قبض العين.

الثالث: أن تتلف بعد مضي شيء من المدة، فإن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة دون ما مضى ويكون للمؤجر من الأجر بقدر ما استوفى من المنفعة، قال أحمد في رواية إبراهيم بن الحارث: إذا اكترى بعيراً بعينه فنفق البعير يعطيه بحسب ما ركب، وذلك لما ذكرنا من أن المعقود عليه المنافع، وقد تلف بعضها قبل قبضه، فبطل العقد فيما تلف دون ما قبض،