الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨

258

الفتاوى المعاملات

خارج عن تسببات المكتري، سواء كان هذا الرجوع بالفسخ الذي يطرأ على العقد تلقائياً بسبب هذه العوارض، أم كان ذلك بما للمكترى من حق الخيار بسببها، وهي نصوص واضحة لا غبار عليها، لذلك لا أجد داعياً إلى تحليلها والتعليق عليها، بل النص المنقول أولاً من «النيل» وشرحه صريح في أن عقد الإيجار مختلف في كونه ملزماً أو غير ملزم من غير أن يطرأ ما يمنع من الانتفاع بالعين المؤجرة، وإني وإن كنت لا أرى وجهاً للقول بعدم الإلزام لأنه عقد اتفق عليه الطرفان، وقد أمر الله بالوفاء بالعقود في قوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، فيدخل هذا العقد في عموم هذا الأمر، وهو للوجوب، إذ لا مناص عن حمله عليه، فإني أرى انحلال عقدة الأجر عندما يطرأ على العين المؤجرة ما يحول دون انتفاع المستأجر بها، ولا يجوز حمل الإيجار على البيع، فتحمل الخسارة على المستأجر كما تحمل على المشتري فيما لو فسد المبيع أو ضاع بعد قبضه لاختلاف القضيتين، فإن العقد في البيع واقع على العين المبيعة والثمن عوض عنها، فإذا مكّن منها المشتري كان ضمانها عليه لأنه مالك

لتلك العين

أما عقد الإيجار فهو واقع على منفعة العين المؤجرة والثمن عوض عن تلك المنفعة، لأن المستأجر لا يملك العين وإنما يملك المنفعة، فلو حيل بينه وبين استيفاء تام لها لم يكن عليه من الثمن إلا بقدر ما استوفاه، وكان مثله مثل المشترى إن ضاعت العين المشتراة قبل تمكينه من قبضها، لا فإن تسقط عنه قيمتها أو قيمة ما ضاع منها إن ضاع بعضها دون بعض، وقد نبه على هذا صاحب المغني في طوايا ما سبق نقله عنه.

نعم يبقى عقد الإيجار فيما لو كان الطارئ على العين المؤجرة يمكن