الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨

288

الفتاوى المعاملات

وهذا وأما العمل في البنك الربوي، فإنه إن كان عملاً جانبياً ولا يباشر العامل الجوانب الربوية، إلا أنه يعد من التعاون عليه، لذلك لا أجد رخصة فيه، فإن الله تعالى قال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، وبناءً عليه فإن نصيحتي لك أن تستبدلي هذا العمل بعمل آخر هو أبرأ لذمتك فيما بينك وبين ربك تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2، 3 وما استلمته من الرواتب في هذا العمل فإن الله أحق بالعفو عنه مع التوبة، وأوصيك بتقوى الله، وإيثار الدار الآخرة والله المستعان.

التابع

ما قولكم فيمن حصل على فرصة عمل ببنك في قسم الشؤون القانونية لذلك البنك والتي يرغب الالتحاق به لغرض اكتساب مزيد من الخبرة تؤهله للحصول على وظيفة أفضل مستقبلاً، فما قولكم في ذلك؟ إن كان ذلك لكسب الخبرة من غير أن يشارك قط في شيء من المعاملات الربوية فلا حرج والله أعلم.

المساقاة والمزارعة:

هل تصح منه العمل، وثالث عليه معدات العمل، ولهم الربح بنسبة معينة؟

المساقاة أو المزارعة من ثلاثة أشخاص، رجل له أرض، وآخر

عقد المساقاة هو عقد استثنائي أبيح لما فيه من المصلحة، ـ وإن كان لا يخلو في أصله من الغرر، فهو أشبه بالرخصة، والرخص لا تتعدى مواضعها الواردة فيها، ومن المعلوم أن الغرر الذي يكون على العامل بسبب ضياع جهده عندما تفسد الثمرة أو تصيبها جائحة أهون من الغرر