الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩أوجه من المعاملات 309
ما قولكم فيمن كان له دين على أخيه المسلم، ثم عفا عن ذلك الدين، فما قولكم في الرجوع في هذه العطية؟
ما تبرع به للغير لا يرجع فيه، فإن العائد في صدقته كالكلب العائد في قيئه. والله أعلم.
هل يجوز لي أن أكتب لزوجتي بيتاً من بيوتي عطية ليس من ضمان، ولكنها مكافأة لها على حسن عشرتها لي وهل فرق بين هبتي لها في حياتي أو بعد مماتي؟
لك أن تهبها في حياتك، وأما الإيصاء بذلك بعد موتك فلا، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث (1)، وعليه الإجماع. والله أعلم.
في
توفي والدي وأخبرني أنه ينوي إعطاء أمي وأختي شيئاً من المال حياته، فهل تثبت العطية، ولم يوص فهل تثبت وصية في ماله وله أيتام وعليه ديون ومتى نقسم الميراث؟
العطية لا تثبت بمجرد القصد، بل لا بد من أن فيها عطاء يجتمع وقبول وقبض. وبما أن أباك لم يعط أمك ولا أختك في حياته، وإنما نوى إعطاءهما فالعطية غير ثابتة وبما أنه لم يوص بشيء فلا تثبت وصية في ماله، إلا إن شاء الورثة التبرع عنه بشيء، وكان ذلك في نصيب البلغ العقلاء منهم دون غيرهم، فإن ذلك عائد إليهم ويرجى لهم الثواب به، وقضاء الدين قبل قسمة الميراث، لقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين} [النساء: 11]. والله أعلم.
(1) تقدم تخريجه.