الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٥أوجه من المعاملات 315
مِن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ} [الممتحنة: 8] دليل على جواز الإهداء إليهم في غير حالة حرب، بحيث يتقوون بهذه الهدية على حرب المسلمين، بل وإن كانت فيهم عداوة ويضمرون الكراهية للمسلمين، ويرجى بهذه الهدية أن يلان جانبهم، أو أن يقل عداؤهم للإسلام والمسلمين فلا مانع في أن يهدى إليهم في مثل هذه الحالة، والنبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى المشركين ـ أيضاً ـ هدايا، فقد أهدى ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - رسولي كسرى إليه منطقة (1) من ذهب، وعمر بن الخطاب إلى كسا أخاه ـ الذي كان على الشرك ـ ثوباً من حرير أعطاه إياه رسول الله (2)، وهذا مما يدل على جواز إهداء المسلم لغير المسلم والله
تعالى أعلم. بعض الناس يحتلفون بأعياد ميلادهم سنوياً، فما حكم الإسلام في ذلك؟ وهل يجوز إعطاؤهم الهدية في هذه المناسبة؟
هذا من تقليد غير المسلمين، وهو غير جائز شرعاً، ولا يجوز الإهداء في مثل هذه المناسبات.
هل على المسلم أن يتقبل هدية الكافر أو النصراني ـ أياً كان نوعها ـ أم
يرفضها؟
أنا أتعجب ممن يقول الكافر أو النصراني وهل النصراني غير كافر؟ هذا الأمر نبهنا عليه كثيراً، ولكن الناس يتاصممون عنه، فالله تبارك وتعالى يقول: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكَينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) [البيئة: 1]، ويقول: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ
(1) المنطقة: هي كل ما شد به الوسط.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب صلة الأخ المشرك (5981).