الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٦

316 الفتاوى المعاملات

رو

فِيهَا أُوْلَيْكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [البينة: 6]، ويقول الله الله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، ويقول: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 17]، فماذا عسى أن يكون الكفر إن كان النصراني غير كافر؟ فمن أين جاؤوا بهذا الرأي؟ وأتعجب كثيراً من التفرقة بين الكافر والنصراني على أننا نقول بأن القول الراجح الذي عليه جمهور العلماء أن الكافر الكتابي هو مشرك، فالقرآن يدل عليه، فالله تبارك وتعالى يقول في أهل الكتاب: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أربابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَيْهَا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هو سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31]، فقال سبحانه: عَمَّا يُشْرِكُونَ}، فإذاً هم يشركون لاتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، ولئن كانوا يشركون فهم مشركون، إذ لا يمكن أن يقال في أحد مشرك وهو غير مشرك، وكذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ عَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [النساء: 47]، ثم يتبع ذلك ما يدل على توعدهم على شركهم قال إثر ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]، هذا واضح، فإذاً لا معنى للتفرقة بين الكافر والنصراني، والمسألة أجبنا

عليها.

عندما

هل يجوز في وقتنا الحالي قبول شيء من شخص لا يصلي

ولا يصوم؟

إن لم يكن في ذلك تشجيع على تركه الصلاة وتركه الصيام فلا مانع

من قبول هديته، إذ ليس هو أشد من المشركين والله أعلم.