الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١فتاوى الصلاة
141
وظاهر كلام أبي الحسن في جامعه مشروعية سجود التلاوة للمصل لمن استمع آية السجدة في صلاته إطلاقاً إذ لم يفرق بين أن تكون الصلاة فريضة أو سُنَّة واجبة أو مؤكدة أو نافلة، وذلك في قوله: «من أنصت لاستماعها في الصلاة «سجد اهـ وهذا القول محكي عن الحكم وحماد، وهما من علماء الأمة المتقدمين وليسا من علماء المذهب، غير أن في «التاج» للإمام الثميني ما نصه: «وإن صغى مصل لقراءتها من غير الإمام ولو خلفه خيف عليه النقض إن اشتغل بها عن صلاته. اهـ، ونقل قوله هذا قطب الأئمة في «شامله» ولم يعزه إليه وإنما قال على أثره: «قلت: هو كمن أصغى في صلاته لغيرها قطع القراءة أو لم يقطعها، وفيه خلاف، وإن قطع القراءة ففيه الخلاف السابق في من سكت في صلاته بلا عذر متى تنتقض فقيل: إذا زاد على قدر التنفس». اهـ وقال ابن قدامة صاحب «المغني» ـ وهو علماء الحنابلة ـ ما نصه: «فإن كان التالي في صلاته والمستمع في غير صلاة سجد معه، وإن كان المستمع في صلاة أخرى لم يسجد معه إن كانت فرضاً رواية واحدة، وإن كانت نفلاً فعلى روايتين، الصحيح أن لا يسجد ولا ينبغي له أن يستمع بل يشتغل لصلاته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن في لصلاة لشغلا». اهـ هذا؛ ومنشأ الخلاف في سجود التلاوة للمصلي هل هو فرض أو سنة مؤكدة أو غير ذلك، فقد قال القطب الله: «الأصح انتقاضها لأنه فرض، ومن قال لا تنتقض يراه سنّة غير واجبة ولا أكيدة بل فضيلة، وقيل: سنة أكيدة، وعليه فتنتقض أيضاً». اهـ
فکلامه واضح أن القول بمشروعية السجود في صلاة الفريضة مبني إما على القول بفرضية سجود التلاوة أو القول بتأكيده وأن القول بعدم مشروعيته أثناء الصلاة إنما هو مبني على خلاف هذا، ويؤيده كلام تلميذه شيخنا أبي إسحاق إطفيش رحم الله في تعليقه على جوهر النظام»، فقد بنى ترجيحه
في