الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨328
الفتاوى المعاملات
له، وذهب الإمام أبو نبهان والسيد العلامة مهنا بن خلفان ـ رحمهما الله ـ إلى أن من عرّف ولم يقصر ثم دفعها إلى الفقراء فليس عليه ضمانها، وقولهما من القوة بمكان، فإن ذلك الذي صنعه هو الواجب عليه، ولا تشغل ذمة أحد بأمر واحد، مرتين فإن أداه كما وجب عليه فقد برئت بذلك ذمته، وقد أحسن صنعاً فيما عمل، والله تعالى يقول: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن [التوبة: 91] والله أعلم.
إذا وجد شخص نقوداً من مائة بيسة إلى ريال، فهل يعرفها سنة؟ يعرفها إلى أن يرى أنه لن يجد صاحبها حسب ما في نفسه والله أعلم. إذا وجد شخص ساعة مثلاً وعرَّفها فلم يجد صاحبها، فهل يتصدق بها هكذا أم يبيعها ويتصدق بثمها؟ وهل يدفع قيمة النقود لفقير واحد
فقط؟
كل ذلك جائز والله أعلم.
من وجد مالاً في مكان عام، فهل يجوز له أخذه؟ وهل هناك فرق باعتبار كمية ذلك المال؟ وإن كان لا يجوز، فكيف يتنصل من أخذه؟ وهل هناك فرق إذا كان الواجد له غنياً أو فقيراً؟ مع العلم أن واجده لا يعلم
صاحبه؟
إن كانت للمال علامة معرّفة فهو لقطة، واللقطة يجب التعريف بها إلا إن كانت من القلة بحيث لا تشح النفس بها عادة فيجوز أخذها لغير معرف، وإن أخذها وعرف بها ولم يظهر صاحبها أيس من معرفته فهي لفقراء المسلمين، فإن كان اللاقط نفسه فقيراً فله الانتفاع بها بعد التعريف واليأس من معرفة صاحبها، وإن كان غنياً فليدفعها لفقراء المسلمين، وأما ما