الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣أوجه من المعاملات 343
فيمكن أن يترخص في صرفهما إلى مصالح فقراء المسلمين، لئلا يتصرف البنك فيهما بما فيه ضرر على المسلمين والله أعلم.
رجل قام بإيداع مبلغ من المال في أحد البنوك التجارية الربوية، لأجل المحافظة على هذا المال من السرقة والضياع، دون أن يقصد من إبداعه هذا المال الحصول على جائزة نقدية عن طريق القرعة، وبعد فترة من الزمن القصير حصل هذا الرجل على جائزة نقدية قدرها 30،000 ر. ع نظير إيداعه مبلغاً بسيطاً في البنك، فهل يجوز أخذ هذه الجائزة النقدية والاستفادة منها في أعمال الخير كتوزيعه على الفقراء والمساكين أو بناء المساجد وغيرها من أعمال الخير والصلاح؟ من المعلوم أن هذه الجائزة لم تأت من قبيل التبرع من أحد لمن دفعت إليه، وإنما مما اجتمع في المعاملات البنكية من أدران الربا، فلا يجوز أخذها، والتصدق بها غير جائز، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وفي الحديث: «لا يقبل الله صدقة من غلول» (1) وأما بناء مسجد بهذا المال فهو من باب أولى غير جائز، فإن المساجد لا تبنى إلَّا بالمال الحلال، حتى أن أهل
العلم قالوا بعدم جواز الصلاة في مسجد بني بالمال الحرام والله أعلم.
امرأة حصلت على سيارة في سحب البنك الربوي الذي به حسابها، علما بأنها عند فتح الحساب وقعت على عدم الرغبة في أي ربا، والبنك أدخل اسمها بدون رأيها في عملية السحب وقد قامت بصرف قيمة السيارة من البنك، وزوجها عليه سلفة لبنك آخر ويريد دفع هذا المبلغ له إذا صح ذلك، وإلا فكيف يمكن التصرف في هذا المبلغ؟ إن وافقت على ذلك فقد وافقت على قبول الربا، فالأولى لها الرفض،
(1) تقدم تخريجه.