الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥فتاوى الصلاة
145
الله ـ من
أيام الإمام الوارث بن كعب الله وقد أقامها فيها الأئمة ـ رحمهم بعده، كما أقامها الإمام العدل الشهيد عزان بن قيس الله أينما حل من أرض عُمان، وما التمصير الذي يذكر عن الفاروق الى إلا واقعة حال، وما أحسن ما قاله الإمام نور الدين السالمي الله في ذلك، فقد قال في جوهره: لأنما التمصير حال يعرض فيستقيم تارة ويمرض وإنما عينها الفاروق لأنها في عصره تروق لو كان ذا التعيين مما وقفا عينها لنا النبي المصطفى ولهذا يتضح أنه بعد أن رأى العلماء أن تقام الجمعة في مدن عُمان الرئيسية، وأمر بذلك سلطان البلاد، لا يجوز التخلف عنها في أي بلد
أقيمت ومن صلى الظهر بدلها من غير عذر فلا صلاة له. والله أعلم.
لقد نظرت في كتب السلف والخلف منذ مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عهد العلماء المتأخرين فوجدتهم يحجرون صلاة الجمعة في عمان إلا في صحار ونزوى، وعلى هذا سارت أسلافنا وعلماؤنا الذين نقتفي أثرهم ونقتدي بهم، ولا أدري ما الذي غير الأمر أشريعة جديدة أم قوم ارتكبوا مخالفات الأمر؟ فأرشدني وأفتني وأعوذ بالله من الرياء.
من أين جئت بهذا الادعاء؟ ومتى رأيت أن الجمعة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقام إلا في صحار ونزوى؟ وبأي كتاب وأي سنة قيدت بهذين الموضعين، فالله تعالى يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: (9) ولم يقيد ذلك بصحار ونزوى، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين» وقال: «من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه»، والمسلمون لم يختلفوا في أصل وجوبها، وإنما اختلفوا في شروطها، وآراؤهم