الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥أوجه من المعاملات 385
(الوصل)، فما هو حكم الشرع في شراء (الوصل) قبل استلام
الملكية
مع بيان الدليل؟
ذلك غير جائز، لأنه لم يتملك شيئاً بعد، فهو يبيع ما لا يملكه ولا خلاف في النهي عنه، بل لا يجوز بيع الأرض الموات قبل إحيائها، فإن تملكها إنما يكون بالإحياء والله أعلم.
من المعلوم أن الحكومة تقوم بعملية تخطيط الأراضي وتحديدها وعمل رسم مساحي لكل أرض، ويكون مثبتاً على أوراق رسمية، هذا بالإضافة إلى وضع ركائز حديدية لكل قطعة أرض على حدة، بحيث تكون كل قطعة أرض محددة ومعينة تعييناً تاماً، ثم يعطى صاحب الطلب وصلاً يكتب فيه استحقاقه لإحدى هذه القطع المحددة، ثم تصدر الملكية لصاحب الطلب بعد سحب القرعة وسداد الرسوم وإتمام كافة الإجراءات، فهل يعتبر هذا العمل من الحكومة بمثابة إحياء لهذه الأراضي الموات؟ فإن لم يتعبر ذلك نوعاً من الإحياء، فما هي وسيلة الإحياء المعتبر شرعاً؟ الإحياء لا بد من أن يكون بحائط أو سقي أو قلع شجر أو نحو ذلك
والله أعلم.
سماحة الشيخ أصبح إحياء الموات الآن لا كما يريد الإنسان، إذ قد تتدخل الجهات الرسمية لمنع الإنسان من الإحياء، فهل لا بد لمن أراد أن يبيع أرضاً أن يحييها؟ وما هي صور هذا الإحياء؟
إن أحياها بإحاطتها بسور أو بغرسها أو ببعثها، بحيث اعتنى بتسويتها وبقلع الشجر منها، فكل من ذلك يعد إحياء، ومثل ذلك لو جاء بآلات الحفر الحديثة وأمرهم بتسويتها والله أعلم.