الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧بحوث
397
ولم نغنم ذهباً ولا فضة إلا الأموال والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب - يقال له رفاعة بن زيد - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً أسود يقال له مدعم، فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا كنا بها، بينما مدعم يحط رحال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء سهم غرب فأصابه فقتله، فقال الناس هنيئاً له الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده، إن الشملة أخذها من المغانم يوم
خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً»، فلما
التي
سمع
الناس ذلك جاء رجل
بشراك أو شراكين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «شراك أو شراكان من النار» (1)، وعن أبي حميد الساعدي يرفعه لا يحل لامرئ أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفسه» رواه البيهقي وابن حبان والحاكم في صحيحهما (2)، وروى الدارقطني عن أنس يرفعه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» (3)، فهذه الآيات والأحاديث مع نظائرها - تركناها مخافة التطويل ـ قاطعة بتحريم أكل أموال الناس بغير وجه حق يبيحها، وقاطعة بتعذيب من أتى ذلك وتحريم الجنة عليه، سواء كان المال قليلاً أو كثيراً، ولا فرق في ذلك بين أن يظلمه
بنفسه أو يعامل من ظلمه
مع علمه بظلمه.
والقول إن كان الغاصب مستحلاً لذلك المال سيأتي ـ إن شاء الله ـ آخر ما للذي اغتصبه المشركون من مقال.
الغاصب والمشرك:
وإن كان الغاصب لتلك الأموال من المشركين ففي معاملته فيما اغتصبه من أموال المسلمين خلاف شهير بين علماء الأمة قديماً وحديثاً، فقيل إن
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الجهاد، باب: جامع الغزو في سبيل الله (470). (2) أخرجه أحمد (425/ 5)، والبيهقي (100/ 6)، وابن حبان (5978).
(3) أخرجه الدارقطني في كتاب: البيوع (2862).