الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٨98 الفتاوى المعاملات
الله
الأموال باقية لأربابها لا يحل لأحد أن يعامل المشركين فيها بعد اغتصابها، وهو قول سيد الأمة الصديق الأكبر أبي بكر الى، وهو المأخوذ به عند الشافعية، وقال به إمامهم الشافعي وجماعة، وقال به من أصحابنا. - رحمهم الله تعالى - الجم الغفير منهم صاحب السؤالات والإمامان العادلان الرضيان عبد الوهاب وابنه أفلح ابن عبد الوهاب المغربيان، والإمام ابن بركة وأبو الحسن، وسيدنا القطب الرباني والبحر الصمداني المحقق الخليلي، وابنه العيلم العلامة الصالح، وإمامنا الأكبر نور الدين السالمي - رحمهم تعالى ورضي عنهم، وقد قال صاحب السؤالات وأبو الحسن - رحمهما الله ـ إنه المعمول به، وعند هؤلاء أن لصاحبها أن يحتال على إخراجها بدون قيمة من يد مغتصبيها الضلال، وإن اغتنمها المسلمون من المشركين ردت إليه ولو اقتسمت، إن أتى ببينة على أنها منه أخذت، وقيل: إن أدركها مقسومة فهي لقاسميها وإلا فهي له، وهو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وبه يقول عمروس اليمن بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد، ونقله ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة، وروي عن الحسن وأبي حنيفة إلا في الآبق فإن أبا حنيفة يقول فيه كالثوري أن صاحبه أحق به مطلقاً، وقيل: إن استيلاء المشركين على تلك الأموال ينقلها عن ملكية أربابها إلى ملكيتهم، فتصح معاملتهم فيها وقبولها منهم إن وهبوها، ولا يحل لأربابها أن يحتالوا على إخراجها بدون قيمة من أيدي غصابها، وهو قول علي بن أبي طالب والزهري وعمرو بن دينار، وهو أشهر الروايتين عن الحسن، وقال به من أصحابنا الإمام الحافظ المحدث الربيع بن حبيب والمحققون من أصحابنا المغاربة ـ رحمهم الله، كالإمام شمس الدين أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، وصاحب الإيضاح، وصاحب القواعد، والبدر أبي ستة - رضوان الله تعالى عليهم ـ، وعليه العمل عند أهل