الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩399
بحوث
المغرب، وصححه إمام المحققين قطب الأئمة ـ رضوان الله تعالى عليه ـ في غير موضع من جواباته وعجيب، مصنفاته واختاره بعض علماء عُمان المتأخرين. احتج أرباب القول الأول بأدلة منها قوله الا الله: وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141]، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا عرق لظالم ولا ثواء على مال امرئ مسلم (1)، والثواء بالثاء المثلثة والمد الإقامة، أي لا إقامة لأحد على مال مسلم، بل يلزمه رده والتخلص منه، أو بالتاء المثناة من فوق والقصر بمعنى الهلاك، ومعنى الحديث إذاً لا يهلك مال المسلم خروجه من يده، بل يبقى له متى أمكنه استرداده استرده بأي وجه أمكنه، ويحكم له برده بعينه إن كان موجوداً بعينه، وبمثله إن فقدت عينه، وبقيمته إن عدم المثل، ومنها ما رواه ابن عمر لها من أن المشركين أغاروا على سرح المدينة فذهبوا به وفيه العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وامرأة من المسلمين، فركبت عليها ذات ليلة إلى جهة المدينة ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، ولما وصلت المدينة بلغ خبرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا نذر فيما لا يملك ابن آدم (2)، فدل ذلك لاعلى بقائها له، وعدم استهلاكها بأخذ المشركين إياها، وهو - صلوات الله وسلامه عليه - كغيره في غير ما قام الدليل على خصوصيته به، ومنها ما رواه البخاري من طريق ابن عمر أنه ذهب فرس له، فأخذه العدو فظهر عليه المسلمون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرده عليه ـ صلوات الله وسلامه عليه، وأبق له عبد فلحق بالروم فطهر عليه المسلمون
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الخراج، باب: في إحياء الموات (3073) من طريق سعيد بن
زيد.
(2) أخرجه مسلم في كتاب النذر، باب: لا وفاء لنذرٍ في معصية الله ولا فيما لا يملك
(1641)