الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠١بحوث
401
أحد من المهاجرين داره ولا انتزعها من أيدي المغتصبين، ومن تلك الدور المغتصبة دوره ومولده ودور عبد المطلب، فإنها كانت بيد عقيل، ولما قال أسامة بن زيد الرسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وكان رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: أين تنزل غداً يا رسول الله؟ قال - صلوات الله وسلامه عليه ـ: «وهل ترك لنا عقيل من منزل، أنزل بالأبطح» (1)، ومنها دار خديجة زوج رسول الله ا التي فيها مولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - رضوان الله عليها ـ، فإنها صارت إلى أبي سفيان، واغتصب أبو سفيان أيضاً دار أبي أحمد بن جحش فاستعدى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعده، فقال: يا رسول الله دار أبي اغتصبها أبو سفيان؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه من عن يمينه فأعرض عنه، من قبل شماله فأعرض عنه، ثم مضى وهو يقول معرضاً بأبي سفيان:
فأتاه
دار ابن عمك بعتها
اذهب بها اذهب بها
6
تنفي بها عنك الغرامة طوقتها طوق الحمامة (2)
وابتيعت تلك الدار بعد ذلك في غلاء دور مكة بمائة ألف دينار، اشتراها أبان بن عثمان.
*
* الوجه الثاني: أن إثبات الأموال للمشركين الغانمين لها إنما هو لأخذهم إياها مع اعتقادهم أنها حلال لهم، لا لمجرد تعنيهم في أخذها،
فضلاً عن أن يستدل بأن لا حق لعرقه والذي هو تعنيهم ومناولتهم. الوجه الثالث: أن المعروف عند الأمة أن معنى «لا عرق لظالم» لا أجرة للغاصب فيما تعناه في المغصوب، مثلاً أن يغصب بعيراً فيرعاه
*
(1) رواه البخاري، باب قول النبي لليهود «أسلموا تسلموا»، ورواه مسلم، باب: النزول لمكة للحاج وتوريث دورها.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها (1588).