الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢الفتاوى المعاملات
402
حتى ولو سمن، أو يزيل عنه القرد، ومثلاً أن يغصب أرضاً فيحفر بها بئراً فإنه لا أجرة له ومثلاً أن يغصب جناناً فيسقيه من ماء مخصوص بالجنان أو غيره، فإنه لا أجرة لرعيه أو إزالة القرد أو الحفر أو سقي الجنان، وليس المعنى أنه لا حظ له في المغصوب، فضلاً عن أن يستدل بالحديث على أنه ليس للمشركين حظ فيما غنموا، وحديث لا ثواء على مال امرئ مسلم» مخصوص بما تقدم من إثبات أموال المهاجرين لمن اغتصبها من المشركين، كما خص بإعطاء اللقطة لمن يستحقها بعد النداء عليها وعدم ظهور ربها، وكما خص بجواز أخذ اللقطة إن كان مما تسمح به النفس عادة، ولو مع عدم اليقين برضا صاحبها، هذا مع التسليم بأن المشرك مؤاخذ على إقامته على المغصوب لكونه مخاطباً بفروع الشريعة على الصحيح، فهو معذب بغصبه، كما أنه معذب على عناده لربه إن مات على ذلك، وذلك لا ينافي عندهم بقاءه له حكماً، وحليته لمن انتقل إليه بهبة أو شراء، قالوا: ولو بقي الحديث على عمومه لزم المشرك أن يرد ما اغتصبه في حال شركه مهما أسلم، والإجماع على خلافه.
وأجيب عن الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث العضباء: «لا نذر فيما لا يملك ابن آدم» (1) بأنه لا دليل فيه من وجوه:
الأول: أن ماله ليس كمالنا في مسألة غصب المشرك له، فإنه لا ينتقل بغصبه عن ملكه إلى ملك المشرك الغاصب له، فضلاً عن أن ينتقل إلى ملكية من احتال على إخراجه من يد المشرك، وذلك من خصوصياته ـ صلوات الله وسلامه عليه - تعظيماً له عليناً وتمييزاً لشأنه من بيننا، ويدل
(1) أخرجه مسلم في كتاب: النذر، باب: لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك
(1641)