الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧بحوث
427
الصفة فحرام لأنه ليس بالبيع قطعاً، كيف يكون بيعاً وهم على يقين أنهم لا يملكونه إنما هو الربا في صورة الشراء سواء بسواء، فالله المستعان».
يصح
وعندما سئل عن حكم المكاتبة بين المتعاملين به أجاب: «هذا لا أن يكتب وليس هو ببيع فمن كتبه بيعا فقد كذب، وأقول نصحاً وإرشاداً: إياك أن تكتب بيع الخيار فإن الناس قد عملوا فيه بغير الحق وجعلوه ذريعة إلى الربا، فإن كنت تحب سلامة دينك فاكسر القلم عن كتابته.
وليس إنكاره إلى على المتعاملين ببيع الخيار والمشاركين فيه ولو بكتابة أو شهادة بدعاً، فقد سبق إلى ذلك أهل العلم والبصائر منذ قرون قبله، عندما استشرى هذا الوباء الفتاك والداء العضال بين الناس لنهمهم على الدنيا وشغفهم بزخرفها ولهوهم بفتنتها، فقد اجتمع علماء المسلمين بعمان في عهد الإمام محمد بن إسماعيل على كلمة سواء، وهي تحريم الانتفاع بغلة المبيع بالخيار ومنع الناس منعاً باتاً من الحوم حول حمى هذا الأمر استئصالاً لشأفة الفساد وقطعاً لدابر حزب الشيطان، وحرروا بهذا وثيقة شرعية أمضاها الإمام محمد بن إسماعيل وأكابر علماء عصره وإليكموها بنصها وفصها نقلاً عن كتاب «خزانة الأخيار في أحكام بيع الخيار»:
لما كان نهار يوم الأربعاء لست بقين من شهر جمادى الآخرة سنة ثماني وعشرين وتسعمائة قد صح الحكم الصحيح الثابت الصريح من الإمام العدل إمام المسلمين محمد بن إسماعيل ومن حضره من المسلمين وما أجمعوا عليه، أن غلة بيع الخيار لا تجوز وأنها ربا حرام، لأن المراد بها الثمرة، ووافق ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم «من أجبى فقد أربى»، وقد جاء في الأثر عن عمرو بن علي في قول المسلمين في بيع الخيار أنه غير ثابت، وهذا قول من لا يراه ثابتاً، الأصل فيه عنده أن هذا البيع قد وقع على الثمرة