الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨428
الفتاوى المعاملات
لا على الأصل، وكانت هذه حيلة على تحليلها، وكذلك قال الذين احتجوا بتحريمه قالوا لما عندنا أن بيع الخيار المراد به الثمرة حينئذ قلنا
صح
بفساد ذلك البيع، وكان هذا موافقاً لما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «من أجبى فقد أربى»، والدليل على هذا ما صح عندنا أنهم جعلوا هذا البيع طريقاً يتوصلون بها إلى تحليل الثمرة على الجهلة من قولهم، وأظهروا هذا البيع على تغطية ما لا يجوز، وكان قولهم هذا موافقاً للرجل الذي تزوج المرأة في السريرة تحليلاً لمطلقها، أو كالرجل الذي في نيته في بيع باعه مكوكاً بمكوكين أو تمراً بحب أو حباً بتمر ثم أظهر عند عقدة البيع أنه بدراهم، وكالذي وطئ المرأة في السريرة فأظهر أنه قد عقد عليها نكاحاً وأنه قد تزوجها، وما يجئ نحو هذا، وهذا كله حرام، فقد قيل في النيات، هن المهلكات وهن المنجيات وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى وقال: «نية المؤمن خير من عمله ونية الفاجر شر من عمله» وقد عندنا أن المراد المراد ببيع الخيار الثمرة وإنما جعلوا هذا طريقاً فيما زعموا للتغطية على تحريمها، والدليل على فساد هذا إن كان هذا البيع وقع على النخلة وكانت الثمرة لربها، وإن كان المراد به الثمرة فقد وافق هذا البيع قول النبي: من أجبى فقد أربى» فهذا أحد وجوه الفساد في ذلك، والوجه الثاني مثل هذا كمثل رجل تزوج امرأة ثم طلقها ثلاثاً فتزوجها متزوج لإحلالها لزوجها الأول، وهذا مما قال بفساده المسلمون على الزوج الأول والثاني، والوجه الثالث كرجل وافق رجلاً على شراء حب أو تمر عنده المكوك بمكوكين، تمراً بحب أو حباً بتمر ثم أشهد على نفسه أنه بدراهم فهذا بيع أيضاً في السريرة حرام، قال: فهذا قولنا في بيع الخيار والله أعلم. هكذا جاء في الأثر كتبته كما وجدته.
نعم
صح
ما كتب عني فهو من إملائي والحق أحق أن يتبع وما بعد الحق