الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠430
الفتاوى المعاملات
السالمي في تحفته، وكلهم أقروه وعدلوا على مضمونه، وفي نصه ما يدل بوضوح عبارته أن هذا الرأي هو الذي درج عليه علماء السلف الذين كانوا قبل هؤلاء الحاكمين وهو الحق الذي لا غبار عليه.
الرأي المختار ودرء الشبه عنه:
ولعمر الحق إن بيع الخيار وباء منتشر وشر مستطير، أفسد الناس دينهم وأخلاقهم وأهلك طارفهم وتليدهم، ولا غرو فإن الله رحل قد آذنهم بحربه إن لم يذروا الربا في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 278، 279] وقد وضح الصبح لذي عينين، فتبدى لكل ذي بصيرة أن التعامل به ليس هو إلا وسيلة من وسائل الربا، من أجل هذا ذهب من ذهب من أهل العلم إلى حرمته على الإطلاق، وهذا القول هو الذي أختاره وأعول عليه، وإن كنت لا أقطع عذر المخالف فيه ما دام يقيد الإباحة بما يمنع من سريان أحكام الربا إليه، فإنه ليس من شأننا أن نجعل الرأي ديناً، وإنما اخترت منعه على الإطلاق لأمرين:
*
أولهما: أن شرط الخيار فيه يعود على أصل البيع بالنقض، فإن مشتريه تبقى ملكيته فيما اشتراه غير مستقرة، إذا لا يدري متى يأتيه البائع لاسترداده منه وانتزاعه من يده، وهذا مما يؤدي إلى عدم اطمئنانه إلى عمارته وإصلاحه، فقد يكلفه ذلك نفقات قد لا يتمكن من استردادها عندما يفاجئه البائع بطلب انتزاعه منه قبل الانتفاع بغلته، وهذا من أنواع الغرر وهو ممنوع شرعاً، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلم أبطل البيع والشرط، في حين أن الشرط يفوت على المشتري الانتفاع بما اشترى كما جاء في حديث ابن عباس لا عن الربيع نعم الله أن تميماً الداري باع داراً واشترط سكناها،