الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣١في
بحوث
431
فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط، فأحرى أن يبطل البيع بالشرط الذي يعود على أصله بالنقض كما في مسألتنا، على أن من أهل العلم من يمنع الشرط عقدة البيع مطلقاً، كما هو رأي ابن عباس نا حيث قال في حديث تميم الداري: «أبطل النبي اليبع والشرط لأن الشرط كان في عقدة البيع؛ وقال في حديث جابر إذ باع للنبي صلى الله عليه وسلم بعيراً فاشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة، فأجاز النبي البيع والشرط، إنما أجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن الشرط لم يكن في عقدة البيع؛ قال الإمام السالمي نحمد الله: لعل أرباب هذه العلة يمنعون ثبوت الشرط في البيع مطلقاً لأنه يمنع المشتري من مطلق التصرف، وذلك مناف لحكمة البيع لأنه إنما شرع لأجل المنفعة. اهـ.
هذا وإن من أهل العلم من نسب إلى الأكثر عدم التفرقة بين الشرط والشرطين في إبطال صفقة البيع، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، وقد احتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط وحديث النهي عن الثنيا)، ونحن وإن كنا لا نقول ببطلان مطلق الشرط ومطلق الثنيا، لأن حديث النهي عن بيع وشرط لا يخلو من مقال، ولأن النهي عن الثنيا مقيد بألا تعلم، ولتسويغ بعض الشروط في الحديث كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع إلا أنا نقول بعدم صحة البيع والشرط إن كان الشرط يعود على صفقة البيع بالنقض، أو كان يقتضي تفويت منفعة المبيع على المشتري، أو كانت به جهالة، وحديث تميم الداري وأحاديث النهي عن الغرر كلها شاهدة على ذلك.
فإن قيل: جاء في الأحاديث ما يدل على تسويغ شرط الخيار في البيع. قلنا: ليس ذلك من هذا القبيل وإنما هو في مدة يتبين فيها كل من
(1) رواه الطبراني في الأوسط.