الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢432
الفتاوى المعاملات
المتبايعين الغبن من، عدمه فاشتراط الخيار إنما هو لتفادي الغرر، كما جاء في حديث ابن عمر ما عند أحمد والشيخين قال: ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يُخدع في البيوع فقال: «من بايعت فقل لا خلابة»، ونحوه في رواية أنس عند أحمد وأصحاب السنن والحاكم، على أن من أهل العلم من يرى أن مدة هذا الخيار لا تتجاوز ثلاثة أيام، وهو المروي عن عمر الى وذلك في قوله: «ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان، جعل له الخيار ثلاثة أيام إن رضي أجد وإن سخط ترك وبهذا أخذ أبو حنيفة والشافعي، وحديث المصراة يدل عليه)، وأين هذا من خيار يدوم سنين أو عقوداً من السنين ما ذكرناه من الجهالة والغرر، فقد يكون المبيع بيتاً أو حانوتاً يحتاج إلى الترميم أو تجديد البناء، وقد يرجع البائع على المشتري بالخيار فور فراغه من ترميمه أو تجديد بنائه، وهو قد أنفق فيه النفقات ولم يحصل منه على طائل، فالجهالة فيه قائمة والغرر حاصل.
مع
ثانيهما: ما يُخشى من إباحته من تذرع ذوي الأطماع به إلى أكل الربا والانغماس في المعاملات المحرمة، وهذا هو الذي وقع فعلاً كما نقلنا عن العلماء الذين شددوا في هذه المعاملة، وكما سنبينه فيما سيأتي إن شاء الله، وسد ذرائع الفساد مطلب شرعي وأصل فقهي دلت عليه دلائل الكتاب والسُّنَّة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وعول عليه أهل العلم في الأحكام، ومن دلائل الكتاب عليه قول الله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا أنظرنا﴾ [البقرة: 104] فإن الله تعالى منع المؤمنين فيه كلمة حق يقولونها لنبيهم الله حتى لا تتذرع بها اليهود إلى مقصد سوء وإضمار تنقيص لقدره الله، ومن ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ
من
(1) رواه الدارقطني (216) البيهقي (10242)