الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٨438
الفتاوى المعاملات
عند المجوزين، ومع إهمالهم النظر فيما ارتكس فيه الناس اليوم من الربا الذي لا يماري في حرمته إلا من كان في قلبه مرض بسبب هذه المبايعة، ما أشبههم بالذين يتمسكون بمتشابه الكتاب ويتعاملون عن محكمه أولئك الذين قال الله فيهم فَأَمَا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ
وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7].
شبهة «فيه كف الناس عن بيوت الربا»:
وأما ثانيهما: فهو من غرائب الاستدلال وعجائب التلبيس لا ندري عن علم من قائله أو عن جهل منه.
أصدر
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة أو كنت تدري فالمصيبة أعظم ليت شعري أتباح محرمة من محارم الله لأجل اتقاء الناس الوقوع في محرمة أعظم منها، فإن ذلك يلزم قائله أن يبيح للناس الزنا لئلا يقعوا فيما هو أعظم منه منه وهو فاحشة قوم لوط، بل من البدهيات الظاهرة أنه يجب أن يكون الزنا مشروعاً عند الذي ركن إلى هذا الاستدلال، خصوصاً في ديار الغربة وفي أوساط الشباب ليتمكنوا من قضاء حاجتهم الشهوانية وإرواء ظمئهم الجنسي لئلا يندفعوا إلى الشذوذ فيفقد بعضهم أو كلهم رجولته، وإلا فما الفارق بين الأمرين؟ هذا لو سلم أن ما يجري به التعامل بين الناس اليوم وراء لافتة الخيار هو أهون من الربا، الصريح، ونحن لا نسلم لذلك، فإن الربا هو عين الربا سواء وقع مكشوفاً أو باحتيال، قال الإمام السالمي الى: «وهيهات لم الله شيئاً ثم يحله بالحيلة ولا تخفى على الله خافية» وقال أيضاً: «إن الحق لا يدفع بالحيل وقد هلك أهل السبت من قبلكم حين احتالوا على الاصطياد يوم السبت، وضعوا الشباك يوم الجمعة ورفعوها ليلة الأحد وقالوا: ما اصطياد يوم السبت، فجعلهم الله قردة وخنازير» وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَلَ لِلنَّاسِ} [النور: 35].
يحرم
بيع