الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥

بحوث

445

لأم ولد لزيد بن أرقم - حين بلغها دخوله في بيع الذرائع: «أبلغي زيداً أن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إلى أن يتوب رواه البيهقي والدارقطني وغيرهما، وفي كتاب أبي محمد النجشي الحافظ عن ابن عباس أنه سئل عن العينة فقال: إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله»، وروى ذلك محمد بن عبد الله الحافظ المعروف بمعطين في كتابه عن أنس له، ورُوي عن أنس أنه قال: (اتقوا هذه العينة لا تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة)، ولا غرو في ذلك فإن الله تعالى يحاسب عباده بنواياهم ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: 284]، ولئن كانت الصورة الصحيحة الشرعية للعمل لا تفيد شيئاً عندما يكون القصد به قصداً غير مشروع ما في حديث عمر: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (1) فما بالك بما كان باطلاً صورة ومعنى.

الوسيلة لا تبيح المحرم:

والوسيلة لا تبيح المحرم، بل هي عينها حرام إن أدت إلى حرام، كما ثبت في الصحيح من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها (2)، ومعنى جمولها أذابوها وخلطوها، وهي بذوبانها واختلاطها لا تسمى شحماً لغة ولا عرفاً، ولكن لم ذلك كله بل كانوا عرضة للعنة الله تعالى من حيث إنهم احتالوا على محارمه، على أنهم لم ينتفعوا بأعيانها وإنما بأثمانها، وليت شعري ما هو

يغنهم

(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب كيف كان بدء الوحي (1). (2) أخرجه البخاري في كتاب: الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (3273).