الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦

446

الفتاوى المعاملات

الفارق بين صنيع اليهود هذا وصنيع الذين يتذرعون إلى استباحة ما حرم من الربا بطريق بيع الخيار؟ أو ليس هؤلاء أحرياء بأن صنع بأولئك؟

يعمهم

بهم

الله

الله بلعنته كما

ومثل ذلك ما كان من تحايل اليهود على اصطياد الحيتان التي تأتيهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، فقد نصبوا لها الشباك يوم الجمعة وأخذوها ليلة الأحد، فعاقبهم الله بأن مسخهم قردة وخنازير، ولم يعاقبوا على غير هذا من جرائرهم الكثيرة ـ كقتلهم الأنبياء بغير حق، وأكلهم الربا ـ بهذه العقوبة التي فيها عظة وذكرى لمن عاصرها ولمن أتى من بعدها، وما ذلك إلا لأنهم فعلوا ما فعلوا مخادعين الله، ومن خادع الله كان حريا بمثل هذا العقاب، ولذلك قال تعالى تذكيراً لهم ولغيرهم: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَسِنِينَ فَجَعَلْنَهَا نَكَلًا لِمَا بينَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: (65، 66، ليت شعري أيأمن هؤلاء الذين يتذرعون إلى محارم الله الخيار أن يفعل الله ببيع ما فعله ببني إسرائيل فيكونوا قردة خاسئين؟! ولئن لم تمسخ أبدانهم ففي مسخ قلوبهم عظة للمتقين، أوليسوا يخادعون الله كما خادعه بنو إسرائيل، ولقد علموا - لو كانت لهم قلوب يعقلون بها - أن هذه المخادعة لا تفيد أحداً، ولو كانت تفيد لأفادت المحلّل والمحلل له، لأن نكاح كل منهما في صورته الظاهرة نکاح صحيح استوفى شرائط صحة النكاح لكن النية جعلته سفاحاً، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله المحلّل والمحلل له وهو حديث مشهور رُوي من طرق شتى وبألفاظ متعددة، إلا أنها تتحد في مؤداها فقد أخرجه أحمد من طريق علي - كرم الله وجهه - إلا أن إسناده لم يخل من مقال، وأخرجه أحمد والترمذي والنسائي من طريق ابن مسعود، وقال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح»، وأخرجه الترمذي من حديث جابر بن عبد الله

انه