الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢

452

الفتاوى المعاملات

في غاية العفة والنزاهة، ولكن مما يدعو للأسف أنه استغل وجوده في هذا المنصب لينحدر به إلى أسفل دركات هذه المعاملة الدنيئة، إذ اقترض من أربعين رجلاً قرضاً ربوياً وكتب بيته الذي يسكنه لكل واحد منهم بطريق بيع الخيار، وهو يدفع لكل واحد من أولئك المنهومين بحب المال ربا على رأس كل شهر، سجل أنه إيجار لذلك البيت، وقد سقط بموته برقع النفاق الذي كان يواري هذه الحقيقة، فإذا بكل واحد من أولئك المقرضين يطالب بما يدعيه حقه، ولم يدع ذلك الهالك من تركته إلا ذلك البيت الذي لم يف حتى بربع مقدار تلك القروض التي أسموها ثمناً له، فإنها بلغت مائة وثمانين ألفاً، بينما لم يتجاوز ثمن بيعه بعد موته أربعين ألفاً، أليس لأولئك الذين أوقعهم الشيطان في حبائل الهوى، واقتادهم بأرسان الطمع إلى مهاوي الردى، فأخذوا يدافعون عن مفاسد بيع الخيار بكل ما زينه لهم الشيطان من تدليس وتلبيس ومجادلة بالباطل لإدحاض الحق، ولعمر الله لو كان الحق أنشودتهم لكفتهم هذه العبر ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لمَن يَخْشَى﴾ [النازعات: 26].

في

ذلك معتبر

وليس ما ذكرته دعوى اختلقتها ونسجت بردها من خيوط الخيال، وإنما هي حقيقة واقعة وما يمنعني من التعريف بشخص المتورط المشار إليه إلا الحرص على ستر سوآت الموتى وعدم التشهير بهم، فإنهم أفضوا إلى ربهم: وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء: 17].

وعلى أن هذه القضية لم تكن فريدة من بين قضايا التعامل ببيع الخيار بهذا الأسلوب العجيب فثم قضايا أخرى مثلها أو قريبة منها، ومن ذلك ما نبئته عن رجل من هؤلاء المحتالين - معرفتي به عن كثب ـ أنه باع مزرعة له عشرين بيعة خيار لعشرين رجلاً في آن واحد.