الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣

بحوث

453

وبعد فإنه لا يبقى عند من كانت الحقيقة أنشودته مجال للارتياب في كون هذا الذي يسمونه بيع خيار ليس بيعاً أصلاً، وإنما هو وسيلة لا يواريها نسيج الباطل عن بصائر أولى البصر إلى ارتكاب المحارم والارتماء في مستنقعات الربا، وأنى للحقائق أن تخفى بما يضفي عليها من نسيج الزور، وقد كتب الله إظهارها وفضح المتعاملين فيها بغير حق، وما أبلغ قول الشاعر: ثوب الرياء يشف عما تحته فإذا التحفت به فإنك عار

كل قرض جر نفعاً فهو ربا

سلف

ولئن لم يكن ذلك بيعاً فما هو إلا قرض، وأنتم تدرون أن كل منفعة عاجلة تترتب على القرض فهي محرمة، فقد روى الربيع الله عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: «بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الاحتكار، جر منفعة، وعن بيع ما ليس عندك» (1)، وهذه الرواية وإن كانت مرسلة فإن مراسيل جابر الله هي حجة عند أصحابنا لثقته وأمانته وضبطه بحيث تنزه ساحته عن الرواية إلا عن العدول الثقات مع كثرة من لقيهم وروى عنهم من الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم.

وعن

وقد رُوي هذا الحديث من طريق علي - كرّم الله وجهه ـ بلفظ «كل قرض جر منفعة فهو ربا (2) لكن في إسناده مقال، ورواه البيهقي في السنن الكبرى موقوفاً على ابن مسعود وأبي ابن كعب وعبد الله ابن سلام وابن عباس ا وهو مما انعقد الإجماع عليه، فلا يسوغ فيه القول بخلافه، ويعضده ما رواه ابن ماجه عن أنس له أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقرض أخاه المال فيهدي إليه فقال: «إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدي إليه أو حمله

(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (563).

(2) أخرجه الحارث بن أسامة في مسنده.