الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤454
الفتاوى المعاملات
على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك» وما أخرجه البخاري في تاريخه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقرض فلا يأخذ هدية» (1)، ومهما قيل في هذين الحديثين فإن اتفاقهما مع أصول الشريعة يعضد دلالتهما، وإجماع الأمة على حرمة أن يكون القرض وسيلة لمنفعة ينالها المقرض من المقترض هو الفيصل في ذلك.
قال الإمام السالمي رحم الله في شرح الحديث: «والمراد بالسلف هنا القرض، فإن السلف يطلق على معانٍ منها القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، وهو عمل من أعمال البر ولا يجوز أخذ النفع العاجل على شيء من أعمال الآخرة»، وقال في جوهر النظام: وكل قرض جر نفعاً فربا ويهلكن من لذاك ركبا وفي مغني ابن قدامة وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف، قال ابن المنذر أجمعوا على أن السلف إذا اشترط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة في ذلك ربا، وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة، ولأنه عقد إرفاق وقربى فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة، مثل أن يقرضه مكسرة ليعطيه صحاحاً أو نقداً ليعطيه خيراً منه، وإن شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر وكان لحمله مؤنة لم يجز لأنه زيادة، وإن لم يكن لحمله مؤنة جاز، - إلى أن قال - وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها أو على أن يهدي له هدية أو يعمل له عملاً كان أبلغ في التحريم، وإن فعل ذلك من غير شرط قبل الوفاء لم يقبله ولم يجز قبوله إلا أن يكافئه
(1) أخرجه ابن ماجه في باب: القرض (2432).