الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥

«إني

بحوث

455

أو يحسبه من دينه، إلا أن يكون شيئاً جرت العادة به قبل القرض، لما روى الأثرم أن رجلاً كان له على سَمَّاك عشرون درهماً فجعل يهدي إليه السمك ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم، وعن ابن سيرين أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم فأهدى إليه أبي بن كعب مرة ثمرة أرضه فردها عليه ولم يقبلها، فأتاه أبي فقال لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة وأنه لا حاجة لنا فيم منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل، وعن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق فقال إنك تأتي أرضاً فاش فيها الربا، فإن أقرضت رجلاً قرضاً فأتاك بقرضك ليؤدي إليك قرضك ومعه هدية فاقبض قرضك واردد إليه هديته»، رواهما الأثرم، وروى البخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام ـ وذكر حديثاً وفيه ـ ثم قال لي: «إنك بأرض فيها الربا فاش، فإذا كان لك على رجل دين فأهدي إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا، قال ابن أبي موسى ولو أقرضه قرضاً ثم استعمله عملاً لم يكن ليستعمله على مثله قبل القرض كان قرضاً جر منفعة ولو استضاف غريمه ولم تكن العادة جرت بينهما بذلك حسب له ما أكله».

ومثله في «الشرح الكبير»، وهو ما تواردت عليه آثار أهل العلم، ولئن كان علماء الأمة سلفهم وخلفهم يتشددون في انتفاع المقرض من المقترض ولو في توافه الأمور كالهدية المتواضعة أو الحمل على المركوب أو الضيافة ويعدون ذلك ربا ولو لم يكن بتشارط بينهما فكيف بهذا القرض الذي أنه يصور بيع خيار ويترتب عليه إرهاق المقترض بضرائب الربا، وإن لم يسموه باسمه، وادعوا أنه إيجار فإن الله الذي حرم الربا لا تخفى عليه هذه

النوايا فهو بها خبير.