الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٦

456

الفتاوى المعاملات

خاتمة

ولئن ساغ لبعض علمائنا فيما تقدم أن يبيحوا بيع الخيار مع تقييده بشروط لصونه من تسرب الربا إليه، فإنه لا يسوغ الآن ـ بعدما وضح الصبح لذي عينين وتبين لكل الناس كيف استغلت هذه الرخصة للوصول إلى الحرام المحض - أن يقال بإباحته، وإن عجبت فإني أعجب من وجود هذه الرخصة في المذهب عندنا - وإن كانت لبعض علمائنا دون بعض - مع ما عرفوا به من الاحتياط والتشجع على إغلاق الأبواب في وجوه الذين لا يؤمن منهم أن يتذرعوا بالرخص إلى محارم الله حتى أنهم بنوا على قاعدة سد الذرائع أحكاماً في الفقه لم يبنها علماء أي مذهب آخر، كالذي أشرنا إليه فيما يتعلق بالأنكحة فكيف فاتهم أن يبنوا على هذا الأصل أحكام هذه

المسألة؟

من

هذا ولا ريب أن الذين سبقوا إلى إباحة بيع الخيار كانوا أكثر احيتاطاً الذين جاؤوا من بعدهم، لأنهم قالوا، بوقفه وإن اختلفوا في مغنمه ومغرمه هل يرجعان إلى البائع إلى أن تمضي مدة الخيار أو أنهما موقوفان كالأصل،

فمن استحق الأصل بعد مضي مدة الخيار فاز بالمغنم ولزمه المغرم؟ وإنما انفتح باب الربا في معاملات الخيار عندما قيل بثبوت البيع واستحقاق المشتري لريعه، مع عدم انضباط الناس وتقيدهم بما وضعه أصحاب هذا القول من القيود على هذه المعاملة.

هذا ولا استبعد من الذين يغصون بكلمة الحق في هذا الجواب أن يملأوا الدنيا ضجيجاً ـ كعادتهم ـ بأن ما قلته تنقيص من أقدار العلماء الغابرين واجتراء على مقاماتهم وتفنيد لآرائهم، وما عليّ من هذا الضجيج فالله هو الخبير بنيتي ونواياهم فإن أولئك العلماء أنفسهم لو عادوا

شيء،