الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧

بحوث

457

اليوم إلى الدنيا لضاقت صدورهم مما يرونه من أعمال هؤلاء، وانشقت حناجرهم بالإنكار عليهم، ولو علموا أنه سيأتي أقوام لا هم لهم إلا أن يقتنصوا من أقوالهم ما يتذرعون به إلى ارتكاب المحارم لما فاهت أفواههم ولا سطرت أقلامهم شيئاً قط مما يتذرع به هؤلاء إلى هذه العظائم التي ترتكب والحرمات التي تنتهك فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وبعد ما أقبلت - في هذا الأمر - حجة الحق تتبختر اتضاحاً، وأدبرت شبهاة الباطل تتضاءل افتضاحاً، لم يبق - في أيدي الذين يتعامون عن الحقيقة ويؤثرون الوهم عليها، ويستحبون الباطل على الحق والضلال على الهدى - ما يتشبثون به إلا المكابرة، والعناد، وما لأحد بهؤلاء حيلة فإن الله تعالى يقول: {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نصرين) [النحل: (37) وقال: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: (46)، ومع ذلك كله أدعوهم إلى أن يتقوا الله ـ معذرة إلى سبحانه ـ وأن يفكروا في عاقبة هذه المخادعة الله وللذين آمنوا بترويج هذا الباطل والدفاع عنه، فإنهم ما يخدعون بذلك إلا أنفسهم، ألا وليتق الله كل من رحم نفسه وأشفق عليها من عذاب ربها وليدع قربان أي شيء من هذه المعاملات ولو بالكتابة أو الشهادة أو الإمضاء أو الحكم بموجب ما يقتضيه هذا التعامل {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَلَا زَنَكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * القمان: 33]. ألا هل بلغت اللهم فاشهد، وصل اللهم

ربي

وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.