الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨

458

الفتاوى المعاملات

تمهيد

الهبة والهدية

لقد ميّز الله البشر بما جعل فيهم من الخصائص الاجتماعية التي تشد كل إنسان إلى بني جنسه، ويتجلى ذلك واضحاً في التداخل بين المصالح المشتركة للجنس البشري، لذلك كان كل فرد من أفراد هذا الجنس يحس أعماق نفسه أنه لا غنى له عن سائر أفراد بني جنسه، وبما أن الإسلام دين الفطرة، فقد تضمن في تشريعه المتقن الدقيق كل ما يكون من أسباب الألفة والمودة بين الناس، ومن بين هذه الأسباب التهادي، لما للهدية من أثر في استلال الأحقاد وتطهير النفوس من أدران السخائم.

في

الحث على الهدية: لذلك جاءت الروايات عن النبي خاصة أمته على التهادي، ومن بينها ما أخرجه الترمذي من طريق أبي هريرة له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تهادوا يذهب عنكم وحر الصدر ولا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة)

والجزء الأخير من الحديث أخرجه الشيخان من طريق أبي هريرة أيضاً.

وجاء في رواية عند البخاري في أدبه، وعند البيهقي وغيرهما من طريق أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تهادوا تحابوا (2) وهذا يعني أن الهدية تورث المودة بين المتهادين.

(1) أخرجه الترمذي في كتاب الولاء والهبة، باب: في حث النبي على التهادي (2130)، وأخرج الجزء الأخير منه البخاري في كتاب الأدب، باب: لا تحقرن جارة لجارتها

(6017)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بالقليل (1030). (2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، باب: قبول الهدية (594)، والبيهقي في كتاب: الهبات، باب: شروط القبض في الهدية (169/ 6).