الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩

بحوث

459

الفرق بين الهدية والهبة

والهدية غالباً تكون للتكريم، وهي في مدلولها تتفق مع الهبة، إلا أنها تكون من الأدنى إلى الأعلى، فقد يهدي الضعيف إلى القوي، والمحكوم إلى الحاكم، والصغير إلى الكبير، وأما الهبة فتكون من الأعلى إلى الأدنى، كيف والله ل هو الوهاب، وإنما سمي وهاباً لما يهبه عباده من الآلاء الكثيرة والنعم الواسعة.

تعريف الهدية:

واللغويون قالوا بأن الهدية هي ما ينقل من المنافع من أحد إلى غيره، واصطلح الفقهاء على أنها ما يدفع من غير عوض، ورأى القطب رحم الله أن يكون التعريف مقيداً بأنها ما كان بغير عوض مذكور، لأجل دخول هدية الثواب وهي الهدية التي يهديها الإنسان المستضعف - غالباً - إلى من هو أقوى منه، تعرضاً لمثوبته عليها وهدية الثواب حصلت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد أهدي إليه وأثاب على الهدية، كما ثبت ذلك في سنن الترمذي من حديث عائشة.

أقسام الهدية:

وبناء على هذا فإن الهدية تنقسم إلى أقسام منها هدية الثواب: وهي التي يهديها الفقير إلى الغني تعرضاً لجدواه، وهي مشروعة عند أكثر الفقهاء، لأجل ما روي عن النبي له من التعامل بها، إذ عَوَّض ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ كثيراً ممن أهدوه على هداياهم بعدما قبلها، وقد جاء من طريق ابن عباس ما أن أعرابياً أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعيراً فعوضه عنه ستة أبعرة، ولكنه لم يرضه هذا العوض، فأخذ يتشكى ويتسخط، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في الناس أنه لن يقبل هدية إلا من مهاجر أو أنصاري أو قرشي أو ثقفي أو