الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠?
الفتاوى المعاملات
دوسي
تجنباً لهذا الإحراج، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليه أحد من الناس بهدية فعوضه عنها، وقال له هل رضيت؟ فقال له لا فزاده النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: هل رضيت؟ فقال له: لا فزاده ثالثة ثم قال له هل رضيت؟ فقال له نعم، فخطب
النبي صلى الله عليه وسلم وبين أنه رأى أن لا يتقبل هدية إلا من تلكم الجهات (1).
مغلف
ورأى الإمام الشافعي بطلان هدية الثواب لأنها شبيهة بالبيع أو أنها بيع ومع ذلك لا يكون قدر الثواب معروفاً، وهذا هو الغرر، والغرر غير
جائز في البيوع، بل يبطل به البيع.
ومنها هدية القربة إلى الله تعالى لا لأجل منفعة دنيوية، وهذه شبيهة
بالصدقة.
ومنها ما يكون بين الأقارب من أجل حسن الصلة بينهم، ويدخل في ذلك إهداء الرجل إلى أصهاره من أجل تقوية علاقته بهم وكذلك المرأة. وقد تكون الهدية من الخاطب إلى المرأة التي تقدم لخطبتها، من أجل تيسير مراده، وقد تهدي المرأة الرجل تودداً إليه لتنعم بالزواج منه، ومن المعلوم أن مثل هذا التهادي يجب أن يكون قبوله من المرأة أو الرجل مصحوبا بالرغبة في موافقة الآخر على ما في نفسه من الرغبة، أما عندما يقرر أي واحد منهما في نفسه رفض هذا العرض فعليه أن يرد الهدية، اللهم إلا أن يعوض عنها عوضاً هو خير منها.
أركان الهدية
وللهدية ثلاث أركان لا تتحقق بدونها وهي المهدي والمهدى إليه،
والعين المهداة، ولكل منها أحكامه في الفقه الإسلام.
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الإجارة، باب: في قبول الهدايا (3537) من طريق أبي هريرة.