الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦١

بحوث

461

المهدي:

أما المهدي فيشترط فيه أن يكون إنساناً بالغاً عاقلاً حراً مالكاً لما يهديه، ويجوز أن تكون الهدية من مال اليتيم عندما يرى الخليفة القائم على مصالحه أن مصلحة ماله تتوقف على الإهداء، وذلك مما يدخل فيما دل عليه قول الله سبحانه: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصْلَاحُ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 220] ولئن جاز في مال اليتيم فأحرى أن تجوز في مال غيره من الصغار والذين لا يملكون التصرف في أموالهم، وذلك من قبل الوالد أو الولي أو الوصي أو الخليفة، على أن يكون ذلك مراعاة لما يترتب على هذا الإهداء من مصلحة متيقنة لهم، تفي بقدر الهدية أو تزيد عليها. وقد أجاز العلماء قبول هدية الصغير فيما يتسامح فيه الناس عادة، كما أن الرقيق يملك قبول هديته مما ملكت يده، وذلك يتضح فيما لو أهدي إلى الرقيق شيء أو أوصي له به، أو استحق ملكه بأي وجه

أجاز من يرى

من الوجوه المشروعة.

المهدى إليه:

وأما المهدي إليه فيشترط فيه أن يكون صالحاً للتملك، ويدخل فيه الصغير والمجنون، وكل من لا يباح له التصرف في ملكه، كما يدخل الرقيق بناء على جواز تملكه كما تقدم.

ويجوز الإهداء إلى المؤسسات والمرافق العامة التي تعود منفعتها على الناس، فإن الإهداء إلى هذه المؤسسات بمثابة الإهداء إلى من يملك، لما لها من الشخصية الاعتبارية كالمساجد والمعاهد والمدارس والمستشفيات وملاجئ الأيتام ومنازل الأضياف والفقراء والمساكين واليتامى وجميع المؤسسات الخيرية، كما يجوز الإهداء إلى المؤسسات التي لا يملكها