الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٢462 الفتاوى المعاملات
أناس بأعيانهم، وإنما هي للعامة، على أن يكون هنالك من يتقبل هذه الهدية ويحرزها نيابةً عن هؤلاء جميعاً، كوالد الطفل وولي أمر اليتيم ومالك الرقيق والخليفة الشرعي والوصي الشرعي ومن حُوّل إليه تمثيل المؤسسة في
معاملاتها.
الهدية:
أما الركن الثالث وهو ما يهدى فسيأتي - إن شاء الله ـ الحديث عنه فيما
بعد لأجل تشعبه.
اشتراط القبول في الهدية
هذا ويشترط في الهدية بذل مهديها لها ـ وهو مما لا خلاف فيه بين العلماء -، وقبول من أهدى إليه - على رأي الأكثرين منهم، وهو القول الراجح لاعتضاده بالكثير من الروايات منها ما رواه البخاري من طريق أبي هريرة مرفوعاً «لو أهدي كراع أو ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع أو ذراع لأجبت» (1) وفي رواية الترمذي «لو أهدي إليّ كراع لقبلت، ولو دعيت إليه لأجبت» (2)، والكراع هو ما كان دون المرفق، أصله في غير ذوات الأظلاف، وإنما يطلق على ذوات الأخفاف، ولكن استعمل حتى في الشاة، واشتهر ذلك حتى صار من الأمور الشائعة المعروفة.
وذكر بعض العلماء - ومن بينهم الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ أن ذكر الكراع والذراع هنا من باب التنبيه على الأدنى وعلى الأعلى، فالذراع أعلى، والكراع أدنى، إذ كان النبي أحب اللحم إليه لحم الذراع، ورد بأن ذلك كله إنما هو تنبيه على الأدنى، إذ الذراع وحده لا يسد جوع أحد إن لم يكن
(1) أخرجه البخاري في كتاب الهبة بابه القليل من الهبة (2568). (2) أخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في قبول الهدية (1336).