الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤464
الفتاوى المعاملات
على ملكه حتى يتقبلها المهدى إليه، وإن سلمها إلى رسول المهدى إليه فاستلمها منه ان ذلك قبولاً لها نيابةً عمن أرسله، وبناءً على هذا الشرط فإن أهديت لصبي أو من لا يملك أمره فإن قبول والده أو وليه أو الخليفة القائم بأمره ويكفي، أما إن لم يكن قبول من أحد هؤلاء فإنها تكون معلقة حتى
له
يبلغ الصبي أن يرتفع المانع من اعتبار، قبوله، فإن قبلها بعد ذلك فهي وإلا فهي لصاحبها وله أن يرجع فيها قبل ذلك، وذلك بخلاف ما لو مات
الصبي
أو من لا يملك أمره.
اشتراط القبض
اشترط كثير من العلماء من أصحابنا ومن غيرهم القبض للهدية من قبل المهدى إليه أو من يقوم مقامه من وكيل أو غيره، ولذلك اشترط هؤلاء في الإهداء إلى الصبيان قبض أوليائهم أو وكلائهم أو الخليفة القائم بأمرهم أو من يقوم بمراعاة مصالح المسلمين من إمام أو محتسب، وفي مقدمة الأولياء الآباء، وهكذا حكم كل من لا يملك أمره كالمجانين أو الغياب، وإنما يقوم وكيل الغائب مقامه سواء كان توكيله من قبله أو من قبل ولي أمر المسلمين، ومن العلماء من لا يشترط القبول رأساً لثبوتها وانتقالها إلى المهدى إليه، ومنهم من اشترطه دون القبض وهو الذي رجحه صاحب النيل وتابعه شارحه قطب الأئمة - رحمهم الله -، ومن العلماء من فرق بين هدية
الوالد وغيره، فاشترط القبض في هديته دون هدية غيره.
وقد استدل من اشترط - سواء في هداية الوالد إلى أولاده فحسب أو على الإطلاق - باسترجاع أبي بكر الصديق له ما أهداه ابنته أم المؤمنين عائشة وهو عشرون وسقاً من جاد النخل مما ينبته بالمدينة المنورة، ولم تقبض ذلك حتى مرض مرض موته فقال لها وددت لو قبضته وإنما