الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٣

بحوث

473

لفعله، وكيف يحمل هذا المحمل والروايات الأخرى تدل على أنه بعيد عن قصده الله كقوله: «لا تشهدنا إلا على حق، وقوله: «لا تشهدني على جور»، وقوله: «هذا جور»، وهي دالة على أنه لالالالالالا لا يمتنع عن الشهادة إن استشهد على حق ولو كان هو الحكم بين الناس.

فهذه صورة من الاعتراضات الموجهة إلى الاستدلال بالحديث على المنع، وهناك اعتراضات أخرى وهي كلها ساقطة متهالكة إذ لا يعدو أي منها أن يكون فراراً من الواضح إلى المشكل.

حكم ما لو اختص الوالد بعض أولاده بالعطية:

هذا وإذا ثبت عدم جواز اختصاص الوالد بعض أولاده دون بعض

مع

بالعطاء أو إيثار بعضهم على بعض فيه، فكيف لو فعل؟ هل يقر فعله. تحميله وزر ما فعل؟ أو يرد لمخالفته الحق؟، ذهب أكثر القائلين بالمنع إلى أن فعله - وإن كان محجوراً يبوء بوزره ـ لا يرد في الحكم وهو المروي عن أحمد، وذكر الإمام السالمي رام الله أنه ظاهر المذهب. ولئن كانت الأقوال - وإن جلت منزلة قائلها - لا تعدو أن تكون دعاوى

مع

دلالة صريح

الأدلة

الحديث أنه

أعوزتها البينات ما لم تساندها الأدلة، فإني لا أرى لهذا القول وجهاً لقيام على خلافه، فليت شعري كيف يقر غير الحق جور، وماذا بعد الحق إلا الضلال، وأدلة الكتاب والسُّنَّة شاهدة على أن كل ما خالف الحق فهو منقوض من أساسه ومردود على من جاء به، كيف وقد قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18]، وقال: ﴿إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]، وقال: ﴿لِيُحِقَ الْحَقِّ وَيُبْطِلَ الْبَطِلَ﴾ [الأنفال: 8]، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وفي حديث آخر: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، فكيف يسوغ مع ذلك أن