الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٤474
الفتاوى المعاملات
يقرّ في الحكم الشرعي أمر جاء مخالفاً لحكم الشرع الثابت بصريح السنة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ مع أن الله تعالى قد أمر بطاعته صلى الله عليه وسلم وحذر عن معصيته حيث قال: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حمل وَعَلَيْكُم مَّا حَمَلْتُمْ} [النور: 54]، وقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63)، وبين تعالى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعته ل حيث قال مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80، وأمر مع التنازع أن يحتكم إليه وإلى رسوله حيث قال: ﴿فَإِن نَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: 59].
ولله در العلامة أبي محمد بن بركة ـ ما أصوب رأيه وأعمق نظره ـ حيث قال: بأن من فعل هذا فقد خالف الحق الذي جاء به شرع الله الحق رد إليه كارهاً.
خالف ومن
ولئن كانت المقاصد الشرعية تراعى في ترجيح الأقوال فإن مقصد الشارع من هذا واضح وهو إقرار العدالة بين الأولاد ورفع الحيف في التعامل معهم لإبقاء العلاقات بينهم قائمة على الود والوئام، فلا مجال عن العدول عما يقتضيه هذا المقصد.
هذا وقد أرجأنا فيما تقدم بيان الركن الثالث من أركان الهدية وهو العين المهداة ونختتم ـ إن شاء الله - حديثنا هذا ببيان ذلك.
العين المهداة:
قد اتضح مما سبق في بيان حكم الركن الأول أن المهدي لا بد من أن يكون مالكاً لما يهديه متمكناً شرعاً من التصرف فيه، وبهذا يتضح أن ما يهدى يشترط فيه أن يكون مملوكاً لمن أهدى.