الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٢482
الفتاوى المعاملات
- مع الأسف الشديد بسبب عدم استقلالهم في المناهج الاقتصادية ـ هم تبع لغيرهم، متأثرون بهذه المناهج تأثراً أتى على كل دقيقة وجليلة من معاملاتهم، فهم منساقون وراء غيرهم انسياقاً، وقد اعتبروا المعاملات الربوية مظهراً من مظاهر الحضارة، حتى أن الذي ينادي بحرمة الربا ومنعه وأنه حرب بين العباد وبين ربهم الا الله يعدونه متخلفاً، وأنه ينزع منزعاً رجعياً في فكره، وعندما ننظر إلى الوضع في المجتمع الشيوعي نجد أن الشيوعية في مجتمعاتها حرمت الربا، ولكن بجانب ذلك لم تمتنع عن التعامل بالربا فيما بين دولها وما بين سائر الدول، بل هي تتعامل بالربا كما تتعامل المؤسسات الرأسمالية من غير فرق، وليس تحريم الربا في المجتمعات الشيوعية رفقاً بالعباد أو رحمة بهم، ولكن لأن الأنظمة الشيوعية أتت على كل ما كان للناس من أموال وحقوق، فالدولة هي مالكة للجميع، وليس البشر الواقعون تحت سلطاتها إلا كالدمى التي تتحرك بضغط على الأزرار، فهي لم تأت بخير، ولكننا عندما ننظر إلى الإسلام دين الله الله الحق، وإلى منهجه الاقتصادي، وإلى حكمه في التعامل نجد الرحمة والأخلاق، ونجد التربية للضمير الإنساني هذه التربية التي لم يعرفها مجتمع من المجتمعات، ولا فلسفة من الفلسفات ولا نظام من الأنظمة هذه التربية للضمير الإنساني من خلال بعث الناس على التعاون فيما بينهم، تعاوناً يفيض بالرحمة وينضح بالإحسان ويتدفق بالمعروف.
إن الله له شدد في أمر الربا تشديداً بالغاً، فقد قال عز من قائل: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبوا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَنُ مِنَ الْمَسِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا وَأَحَلَ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275]، ويقول الله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا