الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٧

بحوث

487

تشْعُرُونَ} [الحجرات (2 فمن المعلوم أن الذين وجه إليهم هذا الخطاب هم صحابة، فإن الذين يمكنهم أن يرفعوا الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم من المؤمنين هم الصحابة إذ لم يكن مؤمن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكن أن يلتقي به ويتحدث إليه حتى يتمكن من رفع صوته على صوته إلا وهو من الصحابة، والذين جاؤوا من بعده وإن كان خطاب الذين آمنوا يشملهم إلا أنهم يتعذر ذلك عليهم، لأنه لا يمكن أن يكون بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاب في هذه الدنيا.

ذرائع الفساد،

وقد أطال ابن قيم الجوزية في الجزء الرابع من كتابه «أعلام الموقعين» في بيان خطورة الذرائع، وأن كثيراً من الأحكام الشرعية جاءت من أجل سد ذرائع الفساد، وكثيراً من الخطاب الذي جاء في كتاب الله تعالى، وجاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم موجهاً إلى المؤمنين جاء من أجل سد ذرائع فلربما ينهى عن الشيء، ولكن لم يُقصد من النهي النهي عن ذات ذلك الشيء، إلا أنه نهي عنه بسبب ما يؤدي إليه من الفساد، وقد استظهر القرطبي في تفسيره تحريم بيع الذرائع من قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ [البقرة: 104]، فإن هذه الكلمة من أجل كونها يمكن أن تستغل من قبل أعداء الإسلام للتنقيص من حق النبي صلى الله عليه وسلم نهي عنها، فإذاً ما كان فعلاً هو أحرى بأن يُنهى عنه عندما يترتب عليه ما يترتب من الفساد وبيوع الذرائع بيوع خطيرة جداً.

اقتراض

وقد بلغني أن جماعة من الناس يتعاملون بها، فعندما يريد أحدهم راضاً، ولكن لا يجد من يقرضه بالطريق الشرعي القرض الحسن الذي أباحه الله وحض عليه، يسلك مع صاحب المال مسلكاً ملتوياً من أجل أخذ القرض بطريق ربوي غير مكشوف، فيأتي أحدهم إلى التاجر ويقول له أريد منك كذا، فيبايعه - مثلاً - كيساً من الأرز، وقيمة ذلك الكيس