الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨488
الفتاوى المعاملات
تقريباً عشرون ريالاً، فيبيعه له إلى أجل بخمسة وعشرين ريالاً، ثم على الفور يشتريه منه بعشرين ريالاً بقيمته، فتكون العشرون في مقابل خمسة وعشرين، هذا هو عين الربا، الذي لا يجوز أبداً، ومن المعلوم أن العلماء شددوا في ذلك، ولم يجيزوا بحالٍ من الأحوال هذا البيع ولو لم يكن تواطقٌ بين الجانبين، ولو قبض المشتري السلعة التي اشتراها، فكيف ـ حسبما بلغني بأن ذلك الكيس الذي يباع لا ينتقل من مكانه، ولا يقبضه المشتري من البائع، بل يبيع له على الفور، ولربما لم يره بعينه، وهذا أمر فيه من الخطورة ما فيه، وهو من المحرمات على أي حال.
من
ومن المعلوم ـ أيضاً ـ أن العلماء اتفقوا على عدم جواز بيع الطعام حتى يُكال، فمن اشترى من أحدٍ طعاماً كالقمح والشعير والأرز ونحو ذلك الأطعمة فإنه لا يجوز له أن يبيعه لغير ذلك الذي اشتراه منه إلا بعد أن يمسكه، ويكيله وهذا مما دل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم)، والمسألة في غير الطعام مختلف فيها، وفي الطعام مجتمع عليها لا خلاف في ذلك، والخلاف في غير الطعام - على أقوال بلغت ثلاثة عشر قولاً، فمن العلماء من يجعل حرمة ذلك سارية في أي شيء كان كما هو رأي ابن عباس، ذلك لئلا يكون هذا البيع مقصوداً به أن تشترى دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير، فلذلك قالوا لا بد من القبض، ولو كان ذلك البيع لغير ذلك المشترى منه، فكيف إذا كان المشتري الثاني هو البائع فإن في هذا من التذرع إلى الربا ما لا يخفى، ولا حجة فيما قاله بعض الناس، من أن قول النبي قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تفعل الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم جنيباً» (2) دال على جواز مثل هذه، إذ قالوا:
بع
(1) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب: بيع الطعام قبل أن يقبض (2135)، ومسلم في كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض (1525) من طريق ابن عباس. (2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش (579) من طريق