الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١فتاوى الوصية
غير المتقي ويحصر وجوبه في المتقين وحدهم فحسب؟! أو أن قوله الله: عَلَى الْمُتَّقِينَ} يدل على تأكيد هذا الحكم، إذ كل واحد يجب عليه أن
يكون من المتقين.
هذا ويقع كثير من الناس في الخطأ عندما يقولون بأن الوصية لفقراء الأقربين، في حين أنها ليست لفقراء الأقربين وإنما هي للأقربين فقراء كانوا أو أغنياء، لأن الله تبارك وتعالى جعلها صلةً لهم بعد الممات، فكما أن على القريب أن يصل قريبه في حياته كذلك عليه أن يصله بعد مماته، حتى من العلماء ذهبت إلى أن من أوصى للفقراء أوصى للفقراء مثلاً ولم يوص للأقربين
طائفة
أن
فإنه يعطي الأقربون ما أوصى به للأبعدين، وهذا القول روي عن طاوس والحسن وقتادة وجابر بن زيد وجماعة آخرين، وروي عن أبي الشعثاء رحم الله وعن طائفة من أولئك العلماء بأن الأقربين يعطون الثلث، والذي ذهب إليه أكثر أصحابنا بأن الأقربين يعطون الثلثين مما أوصى به لغير الأقربين من الفقراء وغيرهم، والموصى لهم يعطون الثلث، إلا الإمام السالمي رحم الله فإنه قال: ـ كما في المدارج - بأن الوصية تنفذ كما هي ويتحمل هو تبعة مخالفته لحكم الشرع، ولعل الذين ذهبوا إلى الرأي الأول رأوا العمل بما دل عليه الحديث الشريف: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (1)، أما بقية علماء الأمة فإنهم قالوا بئس ما فعل إن أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين ووصيته تنفذ كما أوصى بها ولا تبدل عما جاء به نص وصيته. وكذلك تجب الوصية على من كان عليه حق لم يتمكن من أدائه في حياته كأن يكون عليه دين أو صداق غائب لامرأته أو تبعة من وجه من الوجوه، كضمان لأحد من الناس سواء كان ضماناً يتعلق بمال أو بعرض، وذلك بأن
(1) رواه الربيع (49)، والبخاري،91/ 3، ومسلم في الأقضية 18.