الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢12
الفاوي
يكون قد انتهك عرضاً ـ والعياذ بالله - كأن يكون جنى على امرأة أو على
رجل فيما يتعلق بشرفهما أو عرضهما والله تعالى أعلم.
به)
إن قلتم بوجوب الوصية، فكيف تردون على استدلال من استدل على عدم الوجوب بقوله: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (1) قالوا فالحديث فيه: (شيء يوصي بمعنى يريد أن يوصي به وهو دليل الاستحباب؟ أولاً: الحديث الأحادي لا يعارض القرآن والقرآن صريح في وجوب الوصية، فالله تعالى يقول: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: 180] فقال سبحانه: ﴿كُتِبَ) وكتب بمعنى فرض، وقال: وكلمة حقاً تدل على الوجوب، وقال: عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ وكل أحد
حقا
من المسلمين يجب أن يكون من المتقين، مع أن «على» تفيد الوجوب. ثانياً: هذا الحديث رواه الإمام الربيع حمدالله بلفظ: «لا يحل لامرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» (2) وهو يدل على الوجوب، والأخذ بما وافق القرآن أولى من الأخذ بما خالفه (3).
ثالثاً: يمكن حمل هذا الحديث على ما يتوافق مع الآية وحديث الربيع، فيكون التقدير له شيء يجب أن يوصي به، ولا إشكال في ذلك لأن الوصية لا تجب على كل أحد وإنما تجب على من ترك خيراً كما نصت الآية الكريمة والله أعلم.
(1) رواه البخاري (2738)، ومسلم (1627).
(2) رواه الربيع (677).
(3) وذلك لأن قوله: «شيء يوصي به ليس صريحاً في عدم الوجوب، بينما قوله: «لا يحل»
صريح في الوجوب (الناشر).