الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧فتاوى الوصية
17
النفاق العملي فهو ما دل عليه الحديث الشريف: «ثلاث من كن فيه فهو منافق» (1) وفي رواية «أربع» (2)، إلى آخر الحديث، والنفاق العقدي هو وإن كان في حقيقته كفراً بالله سبحانه وإشراكاً من حيث الطوية التي ينطوي عليها هذا المنافق إلا أنه تجري عليه جميع أحكام المسلمين في الظاهر، والوصية أمر لا يختلف فيه المسلم والكافر، ولو اعتبرنا ما في طوايا نفسه ولم بظاهر قوله فإن ذلك لا يمنع أن يحكم له بما يحكم لغيره من جواز الوصية،
نأخذ
فوصية الكافر تنفذ كما تنفذ وصية المسلم إن كانت وصية ببر، ولذلك قال العلماء بأن الكافر كفر شرك إن أوصى لأقربائه، ومن بين أقربائه مسلم فإنه يدخل في ضمن الموصى لهم، وكذلك العكس فلو أوصى مسلم لقرابته ومن بينهم ذمي فإنه يدخل في ضمن الموصى لهم ولا يحرم منها، وذلك لأن الوصية لا يشترط لها الإيمان وإنما هي تقرب إلى الله وصلة أيضاً القرابة بالنظر إلى وصية الأقربين، وأما نفاق العمل فلا ريب أنه لا يؤدي إلى إبطال وصية صاحبه ما دامت لا تتصادم مع حكم الدين والله أعلم.
مع
المجنون الذي يشهد الناس أن له عليهم ديوناً وقد دوّن في وصيته ذلك إلا أنه بعد أن جنّ فقد مكان الوصية، فهل تثبت وصيته؟
كونه له عليهم ديون أمر لا يشترط فيه أن يوصي لهم، بل ثبوت ذلك الدين حجة على المدين سواء كان ثبوته بإقراره أو بشهادة عادلة، إذ لو أوصى بأن لي على فلان كذا من الدين لما كان ذلك حجة، لأن هذه دعوى منه، بخلاف ما إذا أوصى بأن عليه ديناً أو شهد شهود بذلك أو وجدت
(1) رواه الربيع في زوائد المسند (936)، وأحمد (536/ 2)، ونحوه عند البخاري (33)،
ومسلم (59).
(2) رواه البخاري (34)، ومسلم (58).