الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩

فتاوى الوصية

19

تتصدق وأنت صحيح شحيح (1)، وجاء أيضاً في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن درهماً يتصدق به الإنسان في حياته خيرٌ له من مائة درهم بعد وفاته (2)، إلا وصية الأقربين فهي صلة بعد الموت ولو برهم في حياته، فإن بره لهم لا يسقط حقهم بعد مماته، وكذلك يؤمر الإنسان أن احتياطاً بما يوصي عليه من الحقوق لئلا يفاجئه الموت قبل أن يؤدي الحقوق التي عليه، وإلا فالإتيان بأعمال البر وصدقات النوافل في الحياة خير منه بعد الممات والله تعالى أعلم.

ما قولكم فيمن أوصى بوصية بخط يده ولم يشهد عليها أحداً، فهل تثبت وصيته؟ وكان قد أوصى بحجة مع أنه كان قد حج في حياته، وأوصى بصيام وأوصى بكفارات صيام وصلوات وتبرع، وأوصى لأناس من أقاربه وغيرهم، وعليه ديون أيضاً؟

إن كانت هذه الوصية بخط يده فهي ثابتة عليه، ولو لم يشهد أحداً عليها، والحج الذي أوصى به واجب إنفاذه ولو حج في حياته، وإنما تخرج من ثلث ماله، والوصية بالصيام يجزي عنها إطعام مسكين عن كل يوم أوصى بصيامه، وأما كفارة الصوم فهي إطعام ستين مسكيناً عن كل كفارة، وأما الصلوات فلا يصلي أحد عن أحد إلا إن قصد بهن كفارات صلوات فهن ككفارات الصيام وتثبت وصايا التبرع إلا لوارث فلا وصية لوارث إلا إن كانت من ضمان، ولا تزيد وصايا التبرع عن ثلث المال فهي تخرج من الثلث، أما الحقوق الواجبة فتخرج من أصل المال

والله أعلم.

(1) رواه البخاري (1419)، ومسلم (1032).

(2) رواه أبو داود (2866).