الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠الفاوي
امرأة لا تملك مالاً ولا ذهباً وقد أدت ما عليها من حج وزكاة وصيام، وقد قيل لها إنه يجب عليها الوصية حتى ولو لم تملك شيئاً، فهل هذا صحيح؟
ليس بصحيح، فالوصية إنما هي على من ترك خيراً، إذ الله تبارك وتعالى يقول: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180]، فقوله سبحانه: إن ترك خَيْرًا) بمعنى إن ترك مالاً والله أعلم.
رجل يريد أن يوصي فهل الأفضل أن يوصي للمسجد أم للمقبرة «لحفر القبور» أم لمدرسة «لمدرسيها وبنايتها»؟
أولاً
يجب عليه أن يوصي لأقربيه الذين لا يرثونه، وهي وصية واجبة بنص القرآن، فالله تبارك وتعالى قال: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180]، أما الوالدان فمن العلماء من قال بأن حقهما، نسخ، ومنهم من خصه بالوالدين المشركين نظراً إلى أن المشركين لا يرثان، وقال الإمام أبو الحسن البسيوي بأن هذا القول هو الذي يعول عليه، فتجعل الآية الكريمة مخصصة بما دل من الروايات على أن المشرك لا يرث من المسلم فلهما حق في الوصية ولو كانا على الشرك، وهو قول وجيه.
ثم إنه يجب عليه أن يوصي بما عليه من الحقوق التي لم يتمكن من أدائها في حياته، فما كان يخشى أن يؤديه في حياته من الحقوق فعليه أن ليقضي عنه بعد مماته.
به
وبعد هذا فلينظر في حاجة الناس، هل هم بحاجة إلى مسجد، أو إلى وقف للمسجد، أو إلى أن يوصي للمسجد بشيء من أجل إصلاحه، أم أن الحاجة داعية إلى مدرسة للقرآن بحيث لم تكن المدرسة قائمة، أم أن الفقراء