الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢}
32
الفاوي
هذه الوصية هل أجرة الحج تخرج من رأس المال أم لا؟ وكذلك الحجة التي أوصى بها عن أبيه؟ وبقية الوصية؟
أرى أن تخرج هذه الوصية كلها من الثلث لعدم وجود ما يدل على أن عليه ضماناً لأحد من الناس والله أعلم.
هل الثلث من المال كله؟ فإذا كان رجل عنده مزرعة وعنده مجموعة سيارات فأوصى بثلث المزرعة وأبقى للورثة السيارات والباقي من المزرعة، لكن الورثة يقولون بأنهم بحاجة إلى المزرعة أكثر من السيارات؟ إن أوصى بشيء بعينه ولم يكن ذلك زائداً على الثلث فإن وصيته تنفذ ولو كانت نفوسهم تتطلع إليه، فلو كان يملك مزرعة واحدة وأوصى بالمزرعة كلها وله مال آخر بحيث إن تلك المزرعة لا تزيد عن ثلث ماله فوصيته تنفذ ولا يجوز تغييرها والله أعلم.
رجل جاوزت وصيته الثلث وكان بعض ما أوصى به واجباً عليه من حقوق الله تعالى وبعضها احتياطياً وبعضها تنفلاً، فهل يحاصص بين هذه كلها أم يقدم بعضها على الآخر؟
اختلف العلماء في حقوق الله هل تخرج من الثلث أو تخرج من أصل المال، والحديث الشريف يدل على أنها تخرج من أصل المال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء»)، وبما أن دين الله أحق بالقضاء فهو حق واجب إخراجه ولو لم يوص به على الصحيح لأن الحديث سيق في هذا المساق هذا الذي ذهب إليه الحنابلة والشافعية، بينما أصحابنا والحنفية والمالكية يقولون بأن حقوق الله لا تنفذ إلا إن أوصى بها، لكن بما
(1) رواه بنحوه البخاري (1953)، ومسلم.